الشيخ محمد الصادقي

350

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 55 : 33 ) وعصيانهم كذلك أكثر لكثرة التخلف والعدد ، فليتقدموا في موضع التأنيب ، حيث الآية هي آخر رمية على العاتين هنا ، أن في انفلاتهم عن عبادة اللّه انفلات عن الهدف الأصيل من خلقهم ، وكما نرى الجن تتقدم في أمثالها : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . » ( 6 : 13 ) وسوف يتقدمون في النار : « قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ » ( 7 : 38 ) . ومن ثم يتفرع على هذه الحجج الدامغة أن يتذكر الظالمون ولو شيئا ما فلا يستعجلون : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ . لقد عرفوا ذنوب أصحابهم المسبقين بذنوبهم : ذنبهم الطويل تبعة لذنوبهم ، أن أتاهم العذاب باستعجالهم قبل يومهم الذي يوعدون ، وليعرفوا من هذه الحجج الباهرة أن العذاب الموعود يستقبلهم لأجله ، إذا « فَلا يَسْتَعْجِلُونِ » كما استعجل أصحابهم بقولهم « أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ » ؟ ولم يستعجلون ؟ بعد الذي سمعوه من تبعة الاستعجال للسابقين ، وبعد الذي عليهم أن يتأكدوه من العذاب الحتم يوم الدين ! . « فَلا يَسْتَعْجِلُونِ » نهي أن يستعجلوا اللّه في العذاب « 1 » . « فويل » كل تأوه وتحسر مما عملوا « لِلَّذِينَ كَفَرُوا » من قبل وفي هذا ومن بعد : « مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ » يوم الدين - يوم هم على النار يفتنون .

--> ( 1 ) . كسر النون هنا دليل على حذف ياء المتكلم ونون الجمع محذوف بجزم النهي .